تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث حول النبوات — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
القران يعبر عن الحس والتواتر بأنه ظن ولا يتبع وليس يقين فعلى أي شيء نعتمد ؟ . هذا الإشكال والتساؤل من الفخر الرازي وغيره من مفسري العامة في الحقيقة أنهم لم يلتفتوا إلى النكتة في منهج القران الكريم ، فان المراد في الحقيقة لا يريد أن يقول أن الحس ليس بمطلقه حجة أو أن التواتر المستند إلى الحس ليس بحجة ، بل مراد القران الكريم أن الحس حجة واحد أسباب اليقين والتواتر حجة واحد أسباب اليقين هو في دائرة محدودة بعدم وجود يقين أكبر منه ومخالف له ، لان اليقين درجات فإذا وجد شيء ويكون سببا لليقين يخالف الحس والتواتر فذلك اليقيني أحرى بالاتباع وتسلب صفة الحجية عن الحس والتواتر ، وهذا من ظرائف المنهج والمنطق القرآني . بل وحتى المناطقة يعترفون أن البديهيات ستة أقسام وهي على ستة مراتب ودرجات ، ولم يجعلوا الحس أبده البديهيات ، وإنما جعلوا الأوليات ثم الفطريات ثم الحسيات ثم الاستقراء ثم الحدسيات فالحس لم يجعلوه أول أو ثاني أسباب اليقين بل هو الثالث ، فجعله في المراتب المتأخرة معناه أن مراتب اليقين على مراتب متفاوتة ، فإذا كان اليقين أسبابه على مراتب فدرجات اليقين متعددة إذاً مراتب اليقين ليست على وتيرة واحدة في قوة الحجية ودرجة الحجية واعتبارها ، والمرتبة العليا هي التي يعول عليها وإذا صادمت المراتب النازلة من اليقين ، فمع كونه يقين إلّا أن هذا اليقين له