Skip to main content

مباحث حول النبوات — Page 149

Contributors:

P.149
وهنا مطلب اذكره وسيأتي بيانه في الجزء الثالث من الكتاب بأن الآداب ليست صرف مجاملات وإنما هي حقائق وقواعد أو تستطيع أن تقول السلوكيات تتكلم فتظهر فيها مؤديات ومن باب المثال في رواية رواها الصدوق في الأمالي أن النبي داود كان يقرا الزبور بين الأودية فكانت الجبال تردد معه والطيور وكل من يسمع كلام النبي داود إلى أن وصل إلى جبل عليه نبي آخر من أنبياء الله يسمى حزقيل فعلم حزقيل أن هذا داود فلما وصل إليه داود قال داود لحزقيل اصعد إلى الجبل إليك ؟ فقال له لا ، فأتى الإلهام من الله لحزقيل لا تعير داود بخطيئته فبكى داود واستعبر فقال الله لحزقيل بالإلهام لا تعير داود بخطيئته فأبتليك ، فيا ترى من أين قد عيره وأين هو فعل التعيير فهذا الفعل كفعل فقط ينطوي على معاني وان لم يتلفظ بها حزقيل فينطوي على معاني ودواعي موجودة في النفس وان لم يتلفظ بها حزقيل لكن الله عز وجل أبداها وفهمها داود لذلك بكى فكأنما قد تنزه حزقيل عن داود وكان لا يرغب في اجتماعه معه فالله عاتب حزقيل لا تعير داود وإلا أبتليك فرفع حزقيل يده ومدها لداود ورفعه إليه . « قال فخرج داود ( ع ) يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل ، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه داود ، فقال : هذا النبي الخاطئ فقال داود : يا