قريش وسألتها أن تسميه لي فأبت وأحب أن تسمعوا الوكالة منه وأن
تمضوا كلكم جميعا غداة غد في منزلها ، فما تسعكم غير دارها ، وكان لها دار
واسعة تسع أهل مكة .
فلما سمعوا كلامه لم يبق أحد منهم إلا يقول : أنا هو المطلوب .
فقالوا : نعم الوكيل والكفيل أنت .
فقال ورقة لأخيه خويلد : تكلم ما دامت السادات حاضرين .
قال خويلد : أشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من
أمر ابنتي خديجة وجعلت وكيلي وكفيلي في هذا الأمر أخي فلا رأي فوق
رأيه ولا أمر فوق أمره .
فقال ورقة : اسمعوا أيها السادات وإنه غير مجنون ولا مجبور ولا
مخمور وإني أزوجها بمن شئت .
فقال العرب : سمعنا وأطعنا وشهدنا .
وخرج خويلد وقد ذهب حكمها من يده وسار ورقة إلى منزل
خديجة وهو فرح مسرور ، فلما نظرت إليه قالت :
مرحبا وأهلا بك يا عم ، لعلك قضيت الحاجة ؟
قال : نعم يا خديجة يهنئك وقد رجعت أحكامك إلي فأنا وكيلك وفي
غداة غدا أزوجك إن شاء الله تعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فلما سمعت خديجة كلامه فرحت وخلعت عليه خلعة قد اشتراها
عبدها ميسرة من الشام بخمس مأة دينار ، فقال ورقة :
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص٩٤