يتضاعفون من الجوع ، فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورهطه ومنهم
من يكره ذلك .
فأتى من قريش على ذلك من أمرهم من بني هاشم سنتين أو ثلاث
حتى جهد القوم جهدا شديدا لا يصل إليهم شئ إلا سرا ومستخفى به .
فمن أراد صلتهم من قريش حتى روي أن حكيم بن حزام خرج يوما
ومعه إنسان يحمل طعاما إلى عمته خديجة بنت خويلد وهي تحت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الشعب إذ لقيه أبو جهل فقال : تذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟
والله لا تبرح أنت ولا طعامك حتى أفضحك عند قريش .
فقال له أبو البختري بن هشام بن الحارث : تمنعه أن يرسل إلى عمته
بطعام كان لها عنده ؟ فأبى أبو جهل أن يدعه فقام إليه أبو البختري بساق
بعير فشجه ووطئه وطئا شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم
يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه فيشمتوا بهم .
وحتى روي أن هشام بن عمرو بن ربيعة أدخل على بني هاشم في
ليلة ثلاثة أجمال طعام فعلمت بذلك قريش فمشوا إليه فكلموه في ذلك .
فقال : إني غير عائد لشئ يخالفكم ثم عاد الثانية فأدخل حملا أو
حملين ليلا وصادفته قريش وهموا به ، فقال أبو سفيان : دعوه رجل وصل
رحمه أما إني أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان أجمل بنا ووفق الله
الأنوار الساطعة من الغراء الطاهرة ( خديجة بنت خويلد ) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ غالب السيلاوي
ص١٦٩