وجوه الاستدلال على مسألة التوسل
قد أكثر أتباع بعض المذاهب الإسلامية في تكفير المسلمين نتيجة استغاثتهم بالرسول صلى الله عليه وآله وندائهم له ب « يا رسول اللَّه » أو « يا أبا القاسم » أو « يا حبيب اللَّه » ، أو الاستغاثة بعترته المطهرة بنداء « يا علي » أو « يا فاطمة يا بنت رسول اللَّه » ، فيرمون غيرهم بالشرك وهم قد وقعوا فيه ، وينادون بالتوحيد وهم قد ابتعدوا عنه ، إذ لو صدق هذا الشعار الذي يرفعونه واستصوب لكان إبليس رائد التوحيد والملائكة أشرك المشركين ، حيث قد رفض التوجه بآدم في عبادته بربه ، بينما توجهت ملائكة الرب كلهم أجمعون في عبادتهم بخليفة اللَّه في أرضه وجعلوه واسطة بينهم وبين ربهم ، وليس وراء هذه الإثارات إلا إنكار حجية هؤلاء الحجج الإلهيين ، والإبعاد عن الارتباط بهم ، وقطع الصلة الروحية بالنبي وأهل بيته عليهم السلام .
هذا مع أن الذي يتوجه ويستغيث بالنبي وعترته عليهم السلام إنما يتوجه إليهم ويستغيث بهم بصفة أنهم مقربون عند اللَّه عز وجل ، ولهم مقام الشفاعة الكبرى والمقام المحمود ، واعتقاد المسلمين أنه صلى الله عليه وآله صاحب الوسيلة والدرجة الرفيعة ، فهل ترى أحدا من المسلمين يتوجه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وعترته ؟ ويتوسل بهم ويستغيث بهم إلا لقربهم من الحضرة الإلهية ولكونهم أبواب سماء الرحمة ؟
فالمسلم يجد نفسه بالتوجه إلى النبي وعترته ؟ هو متوجه إلى الحضرة الإلهية ، وأنه حين يستغيث بهم فقد استغاث والتجأ إليها ، وهذا أمر مفطور عليه البشر ، ألا ترى أن الذي يلتجئ إلى وزير السلطان يقال إنه قد التجأ إلى ذلك السلطان ؟