تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
منطقة المواقيت البعيدة وهو الخط الواصل بين المواقيت المزبورة ، أو هو دون المواقيت البعيدة ، بدعوى ملاحظته للجحفة والشجرة ، ولا يحتمل انّه خارج منطقة المواقيت ، لأن أهالي جدة ونحوهم من المدن الواقعة على ساحل البحر لا يجب عليهم الذهاب إلى أحد المواقيت المعروفة بل يحرمون من دويرية أهلهم ، وحينئذ فيجزئ الاحرام منها ، أما على الأول فظاهر ، وأمّا على الثاني فيشمله عموم من كان منزله دون المواقيت فاحرامه منه ولا يلزم بالذهاب للمواقيت البعيدة ، لأن الفرض أنه لم يمر عليها ، وقد عرفت التسالم على عدم لزوم المرور عليها ، ولا يصدق عليه انّه تجاوزها ولم يحرم منها ، فهو نظير من دخل منطقة المواقيت ثمّ بدا له أن يعتمر فإنّ احرامه من منزله الذي نوى فيه ، وقد عرفت انّ بُعد جدة هو على القدر الذي أخذ في ماهيّة التمتع . كما يستدل للاجتزاء بالاحرام على التقدير الثاني بعموم عقد الاحرام بالتلبية ونحوها ، غاية الأمر قد خصص هذا العموم بالمواقيت البعيدة لمن مرّ عليها وبالعموم الآخر « لا يدخل الحرم إلا محرما » وبما دلّ على انّ ماهية التمتع متقومة بالاحرام من بعد مرحلتين ثمانية وأربعين ميلًا ، والمفروض انّ جدة على هذا البعد حيث المطار الذي يصل إليه الحجيج . ولو سلّم جدلًا انّ جدة قبل المواقيت وانّ حدّه - بالحاء المهملة - الواقعة وسط الطريق بين جدة ومكة هي نقطة المحاذاة للمواقيت فانّه يحرم من جدة ويستمر على تجديد التلبية إلى أن يتجاوز المدن الواقعة في الطريق المحتملة للمحاذاة . لكن هذا التقدير الثالث لا مجال لاحتماله بعد ما عرفت من الأدلّة الدالّة على تقوم ماهيّة التمتع بالاحرام من على بعد مرحلتين فما