في كثرة الشك
المشهور بين المتأخرين - لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الاجزاء أم في الشرائط أم الموانع - ويدل عليه عموم التعليل الوارد في أكثر أخبار كثير الشك بل قد يستفاد منها الاعتداد بالتظني في الافعال المركبة مطلقا ، كصحيح زرارة وأبي بصير قالا : « قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ؟ قال : يعيد . قلنا : فانّه يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك ؟ قال : يمضي في شكّه ، ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فانّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرن نقض الصلاة ، فانّه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك .
فإن الشخص المتعارف السالم القوى والحواس لا يأتيه اعتياد وكثرة الشك من نفسه كيف وقد فرض سالما ، فدخول الوهم على المصلّي منشأه الصور والاحتمالات التي يحدثها في صفحة الذهن ، نعم إذا كان منشأها ضعف القوى واختلال التوازن فيدخل في الوسواس ونحوه ، فلا يشكك بأن الكثرة في غير الصلاة لا يحرز أن منشأها شيطاني ، والا لتأتي ذلك في الصلاة أيضا فلا يصح الاطلاق في كثرة الشك ، فإذا كانت القيمة الاحتمالية للشك الناشئ من الكثرة والاعتياد والتكرار ، لا يعتد بها لعدم نشئوها من إراءة الواقع بل من الصور الوهمية ، فلا يفرق في ذلك بين ما كانت الكثرة المزبورة في الصلاة أو بقية الأفعال كالحج والغسل والخمس والزكاة ونحوها .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٧٧