تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
واستدلّ للجزئية : أوّلا : بما ورد في أبواب الاحرام من الروايات الدالّة على لزوم التعيين واشتراط العدول حيث أنّ ظاهرها لزوم قصد ماهيّة النسك عند الاحرام ممّا يظهر منها أنّ الاحرام جزء ؛ إذ هذه خاصّية الجزئية لا الشرطية فإنّها حيث كانت توصّلية ، لا تلزم نيّة المشروط عند إتيان ذات الشرط وإن كان تعبّديا كالوضوء والغسل . ثانيا : بأنّ عبادية الاحرام متوقّفة على قصد أمر النسك أي أنّه لا أمر به في نفسه كما هو الحال في الوضوء والغسل ممّا يدلّ على أنّ الأمر به ارتباطي ضمني . ويخدش فيهما بأنّ لزوم قصد الأمر بأحد النسكين وإن كان لابدَّ منه لكي يقع الاحرام عباديا ، لكن ذلك أعمّ من الجزئية والشرطية كما هو الحال في التيمّم حيث أنّه لم يؤمر به في نفسه فلا يقع عباديا إلّا بقصد الأمر بالمشروط . وبعبارة أخرى : انّهم قد ذكروا في بحث مقدّمة الواجب أنّ المقدّمة العبادية إذا لم يكن لها أمر مستقل في نفسها فلابدَّ حينئذ من قصد الأمر بذيها . وهذا لا يقلبها عن كونها شرطا . بل مع القول بكون المقدّمة الواجبة هي مطلق المقدّمة دون التوصّلية تصحّ وتقع المقدّمة عبادية وإن لم يأت بالمشروط بالإتيان بمشروط آخر لوقوعها عباديا بقصد الأمر بالمشروط الأوّل . بل تقع عباديا حتى على المختار من المقدّمة التوصّلية حيث انّ الواجب على ذلك القول وإن كان هو خصوص المقدّمة الموصلة
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 202 | الشيخ محمد السند