فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدّته تدركه منيته .
فهذا التقريب يقضي بأنّ الحكم والحكومة والتدبير فعل مطلوب لذاته وأنّه من المهامّ الكبرى في مصالح الاجتماع البشري ، بل لا يقاس بأهميته شيء ، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال :
« بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية » .
قال زرارة : قلت : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال :
« الولاية أفضل لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهنّ » .
فجعلت الولاية - بمعنى الحكومة - مفتاحاً ، أي علّة لإقامة تلك الأركان من الدين والوالي والحاكم هو المقيم لهنّ .
ومن ذلك يتبيّن أنّ الحكم والحكومة والتدبير الحكومي هو من الواجبات الأولية الركنية في الدين ولا يعدلها بقية الأركان فهي حكم أولي بنفسها وعلى درجة من الأهمية مقدمة على الأحكام الأولية الأخرى .
ويلاحظ على هذا التقريب :
أولًا : إنّ التدبير والنظم إنّما يتحقّق ويرسو بتطبيق القوانين والحدود لابتضييعها ، فالحكومة والتدبير ليس إلّااجراءً وتنفيذاً للأحكام والتشريعات الكلّية وهو غاية الحكم والحكومة ، فكيف يُفَرَّط بالغاية في سبيل المقدّمة ؟ ولا يكون ذلك إلّانقضاً للغرض
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
« 1 »
.
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات العبادات ، باب الأوَّل ح 2 .