تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
هي دوام بقاء التشريع وأهداف ضمن الظروف البشرية المختلفة والتكيّف معهما في إطار المحافظة على الأغراض والمصالح الشرعية الأساسيّة من دون نظر إلى التفاصيل الجزئية المتناوبة . ويرد عليه : أولًا : إنّه قد استفاضت الدلالات الشرعيّة على عدم خلوّ أي واقع عن حكم الله تعالى مثل قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » وقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 »
.
وغيرها من الآيات الدالّة على أنّ كلّ صغيرة وكبيرة وكلّ شيء مستطر في الكتاب المبين مضافاً إلى الروايات المستفيضة والمتواترة على أنّ ما من واقع إلا ولله فيه حكم « 3 » . فالتعبير بالفراغ في الشريعة الإسلاميّة لا يخلو عن مسامحة واضحة وإرادة منطقة المباحات من ذلك لا يصحّح إطلاق هذه التسمية عليهما . ثانياً : إنّ حصول المصالح الملزمة وتصادقها مع المباحات في جملة من
هامش
( 1 ) النحل : 89 . ( 2 ) الأنعام : 38 . ( 3 ) هذا المضمون « ما من واقعة إلّا ولله فيها حكم » شاع في كلمات الفقهاء ، وهو ليس بروايةٍ وإنَّما هو متصيد من مجموع روايات بلغت حدِّ الاستفاضة ، قال صاحب الحدائق « استفاضة الأخبار بأنَّ لله في كل واقعة حكماً شرعياً مخزوناً عند أهله حتَّى إرش الخدش . . . » .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 526 | الشيخ محمد السند