العلم بالتحريم . انتهى .
والظاهر من كلامهم ان الزنا هو الوطي المأخوذ فيه ان لا يكون عن علاقة مشروعة وكل طريق غير رسمي وغير مرسوم لدى العرف يندرج في الزنا ، وهو يقرب لما قاله الراوندي .
فمن ثم أنَّه يتجنب الاعلان والاظهار في موارد الزنا ، بخلاف موارد النكاح وملك اليمين . وقال السيد الكلبايكاني : « الزنا هو الوطي غير المستحق » « 1 » وهذا في الحقيقة راجع إلى تعريف المشهور أيضاً ، حيث إن الاستحقاق انما يتم بالأسباب المشروعة والمرسومة .
ثم إنه قد يشكل بالفرق بين النكاح والزنا والتخادن ، كما في قوله تعالى
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
« 2 »
.
ففرق بين السفاح والأخدان . كما قد يشكل على تعريف المشهور للزنا بانّه ليس من التمييز الماهوي بينه وبين النكاح ، بل هو من أخذ الحكم في موضوع نفسه فهو أشبه بالدور ، نعم هذا التعريف هو باللوازم لكونها اظهر من كنه المائز الذاتي .
هذا ويفرق بين العناوين الثلاثة بانّ المحصنين هم الذين يتقيدون بالمعقود عليها ويعفّون أنفسهم عن الفجور ، بخلاف المسافحين الذين لايمسكون ميولهم عن أي امرأة ، أو عن ما عدا الحليلة ، وأمّا المتخادنون فهم الذين ينشئوون الصداقة الخفية ويتواطئون فيها على الفجور عن طريق غير
هامش
( 1 ) الدر المنضود : ج 1 ص 48 .
( 2 ) المائدة : 5 .