ومفادها تقدم ولزوم تحصيل العلم - مع القدرة عليه - على امارية الخلوة وهذا مطابق لما تقرر من تقدم أسباب تحصيل العلم على قاعدة الفراش ، فضلا عن الامارات على الدخول الذي هو موضوع قاعدة الفراش .
هذا وقد ضعّف العمل بروايات امارية الخلوة جملة المتأخّرين ، وحملوها على التقية ، لكون ذلك هو المروي عن عمر ، وقد أفتى به أبو حنيفة وكثير من العامة .
أقول : وفيه :
أولًا : انه قد عرفت صحة عدّة من الروايات الواردة واعتبار بعضها الآخر .
وثانياً : ان العامة قد ذهبوا إلى السببية الواقعية للخلوة لاستحقاق المهر حيث عللوا كما في كتاب المغني لابن قدامة « 1 » بان التسليم المستحق وجدٌ من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطأها .
وفسروا قوله تعالى :
( وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ )
بالخلوة وانه مأخوذ من الفضاء وهو الخالي ، أي خلى بعضكم إلى بعض ، وان قوله تعالى :
( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ )
كناية بالمسبب على السبب الذي هو الخلوة ، وان كانت كلماتهم مضطربة في ترتيب آثار الدخول على الخلوة ، كثبوت الرجعة له عليها في عدتها .
هذا مع أن الروايات الواردة ليس جميعها في صدد ايجاب الصداق ،
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 8 ص 62 و 63 .