شيخنا الإمام ، نابغة الدهر ، وفيلسوف الزمن ، وفقيه الأمة ، حجة الاسلام ، آية
الله الشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي رحمة الله واسعة وقدس نفسه الزكية .
لا عتب على اليراع إن وقف عن الإفاضة في تحديد هذه الشخصية الفذة
المستعصية على البيان ، فهي في أرجائها الاسترسال عما يعييها ، سارية مع العقل
والمنطق .
إن التعريف الفني لا يفي ببيان ما هو أجلى منه ، وإن حقيقة ملكوتية لا
يتسنى لبحاثة عالم الناسوت تحليلها ، فقصارى ما يمكن من الإشادة بهذه النفسية
الكريمة التي أكسبها وضوحها غموضا ، أن صاحبها هو ذلك الانسان الكامل الذي
خضعت له العقول والنفوس ، أو الجوهر الفرد الذي ليس بمستطاع لشكل الدهر
أن ينتج له نظيرا .
إن من المستصعب أن يخوض الباحث في هذا التيار المتدفق فيلتطم به أو
اذي ذلك الدأماء .
هب أنه تقحم لجة من هاتيك اللجج ، فمن ذا الذي يستن به في الطريق
المهيع إلى أن أيا منها يستحق التخصيص أو التقديم ، فإن " شيخنا المترجم " فذ
في كل نواحيه ، ونسبة الفضائل إليه كأسنان المشط لا نفاضل بينها لأنه واقع في
نقطة المركز من الدائرة ، فالخطوط إليه متساوية فتدخله في أي من العلوم من
حكمة وكلام وفقه وأصول وتفسير وحديث وشعر وأدب وتأريخ ومعارف
وأخلاق وعرفان ، وفي أي من الملكات الفاضلة ، والنفسيات الكريمة ، والمآثر
الجمة ، والفواضل الموصوفة ، من دؤوب على العبادة ، وتهالك في الزهد ، وقيام
بالليل ، وسجدات طويلة ورياضة وتهذيب ومحاسبة ، فتدخله في أي منها شرع
سواء على الضد مما هو المطرد بين المشاركين في العلوم والمناقب غالبا من
تقاعس درجاتهم في كل منها عمن هو متخصص به ( ما جعل الله لرجل من
الأنوار القدسية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ علي النهاوندي
ص٧