Commentary
إلى قصد وراء قصدها نفسها مثل الركوع والسجود والذكر أو قراءة القرآن فإن المتأخرين ذهبوا إلى أن نفس السجود والركوع عبادة بنفسه ولا يحتاج في عباديته إلى أكثر من قصده ، وأما المتقدمون على ما استوحيناه واستظهرناه من كلامهم فقد ذهبوا إلى أن جميع العبادات مضافة إلى الله ولا يحتاج إلى قصد زائد وراء قصدها كما بنينا على ذلك ايضاً فالقيام والاستقبال إلى القبلة كذلك فيه إضافة ذاتية إلى الله فإن القيام أمام المولى مستقبلًا ومتوجها إليه نوع من المثول والخضوع والوقوف وكذا وقفة العبد ذليلا بين يدي الرب الجليل أيضا نوع من العبودية وكذا التشهد والسورة وغيرها من الأذكار فكلها في الواقع مثول وخضوع للمولى ، فالإضافة الذاتية إلى الله متحققة بنفس قصد الآتيان بها فمجرد قصد عنوان التشهد كافِ في الإضافة إلى الله ، فالنتجية أن العبادات لا تنحصر اضافتها العبادية بقصد امتثال أمرها فإذا جاء بالفعل العبادي ولم يقصد الأمر يكون مؤدياً لا ممتثلًا هذا ما صوَّره المتأخرون فالنتيجة أن المتأخرين يصورون في العبادة الأداء والامتثال خلافا للمتقدمين .
وأما المتقدمون فيذهبون إلى لابدية الامتثال في العبادات دون الأداء ، ونحن أيضا نبني على لابدية الامتثال في العبادة ، وفي الحقيقة أن الوجه الذي بنى عليه المتقدمون - من لزوم قصد الوجه والتمييز -