سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 227
الحكم له اقتضاء أي فعلية إلا أنه لا يبعث ولا يحرك فهذا هو الاقتضاء عند المتقدمين . المبنى الثالث ببيان الاصفهاني لرأي المتقدمين بالحجية الازدواجية وأن التعارض في التنجيز لا في التعذير : وقد أوضح الاصفهاني ( قدس سره ) مراد المتقدمين ببيان لطيف وحاصله : أنه بين الامارتين المتعارضتين كالفتويين المتعارضتين أو الخبرين المتعارضين تكاذبا وتناقضا كما لو كانت أحدهما تثبت الوجوب والأخرى تنفيه . والحجية تأتي بمعنى التنجيز والتعذير وتنجيز المتنافيين غير معقول وعليه فلابد من التساقط أو غيره وأما تعذير المتنافيين فلا تناقض فيه ولا امتناع وعلى التعذير يكون الأصل عند التعارض هو التخيير وتكون أدلة واطلاقات الحجية - بمعنى التعذير - اقتضائية . والمحقق الاصفهاني - لم يذكر هذا المبنى في التعارض وإنما ذكره هنا - ولم ينبه على ملاك الامارية والكاشفية الذي لا يمكن أن تكون الفتويان والخبران المتنافيان يكشفان عنه إذ الواقع واحد فيستحيل كشف المتكاذبان عنه لاستحالة صدق المتناقضين بل بناه على مسلك التنجيز والتعذير في حقيقة الحجية وقد صب بحثه في متن الحجية .