بلْ تتمحض دلالتها بالدلالة التصورية والاستعمالية ، فحتى لو كان المتكلم جاداً في إخطار المعنى وتفهيمه للسامع فإنَّه لا يُقال عن ذلك دلالة جدية .
الدلالة الاستعمالية : وهي الدلالة التفهيمية والتي تعني ظهور حال المتكلم في إرادة تفهيم المعنى من لفظه ، وعُبِّرَ عنها بالاستعمالية باعتبار أنها تدلُّ على أنَّ المتكلم استعمل اللفظ لغرض إخطار معناه وتفهيمه « 1 » .
وبعد هذهِ المقدمة التي ذكرنا فيها أقسام الدلالة تبين الفرق بين دلالة المعنى التفهيمي ودلالة المعنى الجدي ، فالمتكلم لو أراد في مراده الجدي أنْ يَصِف زيد بالبخل يقول : زيدٌ كثير المراد يعني يستعمل الرماد في الرماد وأراد من كلمة الرماد أنْ يُفهِم كرم زيد ولكن مراده من تفهيم كرم زيد الطعن فيه ( زيد ) لا المديح ، ومراده الجدي هو التعريض والوقيعة بزيد .
فهنا اختلف المعنى الاستعمالي عن المعنى التفهيمي وهما اختلفا عن المعنى الجدي فينبغي ملاحظة هذهِ التلاوين من سطح اليسطح ومِن أُفقٍ إلى أُفق .
سؤال : هل يمكن أنْ يُراد بالمعنى التفهيمي الواحد معانٍ جديّة متعددة ، وهنا أصبحت قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى في مرحلة أُخرى غير مرحلة العلاقة بين المعنى التفهيمي والمعنى الجدي فإنَّ هذا شيءٌ آخر .
الجواب : المعنى الجدي على طبقات ، فالمثال المتقدم في وصف زيد بالبخل وأنَّ المتكلم أراد الطعن بزيد لأجل بخله ، إلّا أنَّه ليسَ المراد من
هامش
( 1 ) المُعجم الشامل ، ج 1 ، ص 371 ، 372 .