وأمَّا البيان المفصل فنقول : إنَّ الإبعاد بمعنى أنَّ الرجس يمكن أنْ يأتي إليكم وعليه فلا فرق ما بينكم وهؤلاء فإنكم لا تبعدون عن الرجس ، بلْ تبعدون عن الطهارة والآية [ ليذهب عنكم ] فإنَّها مورد من موارد التقديم والتأخير كذلك ( ليُذهب عنكم الرجس ] والتقديم هنا يفيد الحصر كما في قوله تعالى في سورة يوسف ( ع ) : [ ليصرف عنه السوء ] بمعنى أنَّ الله تعالى يصرف السوء عن يوسف ( ع ) ولم يقل ليصرف يوسف عن السوء إذْ لو كان ليصرف يوسف ( ع ) عن السوء لكان معناه - والعياذ بالله - أنَّ يوسف مقبل على السوء ، والحال جاء التعبير القرآني بالعكس ، وإنَّما لصرف السوء وهو فعل زليخا عن يوسف ( ع ) لا أنَّه يصرف يوسف عن زليخا فإنَّ يوسف ( ع ) ليسَ بمقبل وإنَّما هي - زليخا - المقبلة بدليل ما ذكرته الآية المباركة
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً . . .
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
« 1 » فالمقبل هي زليخا وليسَ يوسف النبي ( ع ) . ولذا عبَّرَ القرآن [ لنصرف عنه السوء ] « 2 » وهذا إشارة لطهارة يوسف ( ع ) وعصمته الذاتية ، بلْ وعصمته كحصانة وسياج وقائي ، لم تلبسك الجاهلية من مدلهمات ثيابها باعتبار أنَّ يوسف ( ع ) ليست فيه جاهلية ولا مدلهمات ولم تنجسه الجاهلية بأنجاسها ؛ لأنه من معدن فطرة طاهرة .
فائدة : من باب الكلام يجر الكلام وإنْ لم يكن موضوع بحثنا وخروجاً عن محل البحث - لكن ما دام تعرضنا في مبحث الالتفات للآية المباركة
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » وقع
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآيتان : 25 - 26 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 24 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .