الثواب والعقاب ؟ ! والشيخ الأشعري لدفع هذا الإشكال ، أضاف كلمة وقال : « اللَّه خالق ، والعبد كاسب » .
وظلت هذه الكلمة عبر القرون مخبوءة تحت قراءات مختلفة حتّى عدت من الألغاز .
الثاني : قال أهل الحديث : القرآن قديم بلفظه ومعناه ، والأشعري قال : بأنّ كلامه سبحانه ليس المقروء الملفوظ إذ هو حادث ، وانّما كلامه القديم هو الكلام النفسي القائم باللَّه .
ومع أنّه أفرغ عقيدة أهل الحديث في قوالب خاصة ذكرها في كتابيه : « الإبانة » و « مقالات الإسلاميين » ، ولكن أهل الحديث لم يقبلوا منه التعديل ، كالحسن بن علي بن خلف البربهاري .
حكى علي بن أبي يعلى في طبقاته بطريق الأهوازي ، حيث قال : قرأت على علي القومسي عن حسن الأهوازي ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه الحمراني ، يقول : لمّا دخل الأشعري بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول : رددت على الجبائي وعلى أبي هاشم ، ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس ، وقلت وقالوا ، وأكثر الكلام ؛ فلمّا سكت قال البربهاري :
وما أدري ممّا قلت لا قليلًا ولا كثيراً ، ولا نعرف إلّاما قاله أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل .
قال : فخرج من عنده وصنّف كتاب « الإبانة » فلم يقبله منه ، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها . « 1 »
هامش
( 1 ) . تبيين كذب المفتري : قسم التعليقة : 391 .