القرآن والتبرّك :
إنّ النبي يوسف عليه السلام أرسل قميصه إلى أبيه وقال لإخوته اذهبوا بقميصي هذا والقوه على وجهه يرتدّ بصيراً ، يقول سبحانه حاكياً عن النبي يوسف :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً »
« 1 »
.
ثم يقول :
« فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً »
« 2 »
.
فالآية صريحة بجواز التبرّك بآثار الأنبياء والأولياء حتّى لنبي آخر ، فهذا النبي يعقوب يتبرّك بقميص النبي يوسف عليه السلام ، ومن الواضح انّ الشفاء من اللَّه سبحانه ، فهو المؤثر في الأشياء إلّاأنّ التبرّك بالقميص صار وسيلة للشفاء كما يكون الدواء كذلك بإذن اللَّه تعالى .
التبرّك وسيرة المسلمين :
إنّ إلقاء نظرة سريعة على سيرة المسلمين بدءاً من الصحابة وانتهاءً إلى عصرنا الحاضر يكشف لنا عن السنّة الجارية بينهم ، وهي التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشريفة .
قال ابن حجر : كلّ مولود ولد في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بأنّه رآه . وذلك لتوفر دواعي إحضار الأنصار أولادهم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتحنيك والتبرّك ، حتّى قيل : لما افتتحت مكة جعل أهل مكة يأتون إلى النبي بصبيانهم ليمسح على رؤوسهم ويدعو لهم بالبركة . « 3 »
هامش
( 1 ) . يوسف : 93 .
( 2 ) . يوسف : 96 .
( 3 ) . الإصابة : 3 / 631 .