نظرنا في بعض هذه الأُصول :
1 - ما ذكره في الأُصول الثلاثة : السابع والثامن والتاسع من أنّ للَّهوجهاً ويدين وعيناً بلا كيف ، حاول بذلك الجمع بين أمرين مهمين :
أ - إثبات هذه الصفات للَّهسبحانه بمعانيها اللغوية حذراً من تأويل المعتزلة .
ب - الاحتراز من وصمة الجسمانية وذلك بإضافة قيد « بلا كيف » وبذلك جمع بين الإثبات بالمعنى اللغوي والتنزّه عن صفات الجسمانية .
وهذه المحاولة وإن كانت مقبولة في بدء النظر ولكنه عند الإمعان ينقض أحدهما الآخر ، فإنّ إثبات اليد للَّهسبحانه بمعانيها اللغوية يلازم الكيفية ، إذ واقع اليد هو كيفيتها المشتركة بين الإنسان والدواب . هذا من جانب .
ونفي الكيفية من جانب آخر نفي إثبات هذه الصفات بمعانيها اللغوية ، وهذا ظاهر لمن دقّق النظر ، وأمّا ما هو الصحيح في إثبات الصفات الخبرية فسيوافيك في الفصول الآتية .
2 - ما ذكره في الأصل السابع عشر من أنّ أعمال العباد مخلوقة للَّهمقدورة كما قال :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 1 » انّ الاستدلال بالآية غفلة عن سياقها ، إذ ليس المراد من « ما » الموصولة أعمال الإنسان بل الأصنام الّتي كان يعمل فيها العباد بالنحت والتسوية ، يقول سبحانه :
« قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . فاطر : 3 .
( 2 ) . الصافات : 95 - 96 .