مفارقته والحال هذه ، فنصبر حتّى ننظر أي شيء يكون من أمره . « 1 » وكتب الطبري يقول : لقد ضرب بعث أُسامة ، فلم يستتب لوجع رسول اللَّه وقد أكثر المنافقون في تأمير أُسامة ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الناس عاصباً رأسه من الصداع لذلك وقال : وقد بلغني انّ أقواماً يقولون في إمارة أُسامة ، ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله ، وإن كان أبوه لخليقاً بالإمارة وانّه لخليق لها فأنفذوا بعد أُسامة .
فخرج أُسامة فضرب بالجرف وأنشأ الناس في العسكر ، ونجم طليحة وتمهّل الناس وثقُل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستتم الأمر ينظرون أوّلهم آخرهم حتّى توفّى اللَّه عزّوجل نبيّه . « 2 »
5 - مخالفتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إحضار القلم والدواة :
عن ابن عباس قال : لمّا اشتدّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وجعه ، قال : « ائتوني بدواة أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » قال عمر : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب اللَّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع » .
فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزيّة كلّ الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين كتابه . « 3 »
هامش
( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 29 - 30 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 2 / 430 - 431 .
( 3 ) . صحيح البخاري : 1 / 30 باب كتابة العلم ؛ الطبقات الكبرى : 2 / 242 ، وجاء فيه : فقال بعض من كان عنده ان نبي اللَّه ليهجر .