تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذاهب الإسلامية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
سيؤخذون بدم عثمان ، فاجتمعوا ليلًا وقرروا أن يندسّوا بين الجيشين ويثيروا الحرب بكرة دون علم غيرهم ، وانّهم استطاعوا ان ينفّذوا هذا القرار الخطير في غلس الليل قبل أن ينتبه الجيشان المتقاتلان ، فناوش المندسون من السبئيّين في جيش علي من كان بإزائهم من جيش البصرة ، ففزع الجيشان وفزع رؤساؤهما ، وظنّ كلّ بخصمه شراً ، ثم إنّ حرب البصرة وقعت بهذا الطريق دون أن يكون لرؤساء الجيشين رأي أو علم . « 1 » إلى هنا انتهت قصة السبئيّة الّتي ذكرها الطبري في تاريخه .

نظرنا في الموضوع :

1 - انّ ما جاء في تاريخ الطبري من القصة على وجه لا يصحّ نسبته إلّاإلى عفاريت الأساطير ومردة الجن ، إذ كيف يصحّ لإنسان أن يصدق انّ يهودياً جاء من صنعاء وأسلم في عصر عثمان واستطاع ان يُغري كبار الصحابة والتابعين ، ويخدعهم ويطوف بين البلاد ، واستطاع ان يكوّن خلايا ضد عثمان ويستقدمهم إلى المدينة ويؤلّبهم على الخلافة الإسلامية ، فيهاجموا داره ويقتلوه ، بمرأى ومسمع من الصحابة العدول ومن تبعهم بإحسان ، هذا شيء لا يحتمله العقل وان وطّن على قبول العجائب والغرائب ! ! أنّ هذه القصة تمسّ كرامة المسلمين والصحابة والتابعين ، وتصورهم أُمّة ساذجة يغترون بفكر يهودي وفيهم السادة والقادة والعلماء والمفكرون . 2 - انّ القراءة الموضوعية للسيرة والتاريخ توقفنا على سيرة عثمان بن
هامش
( 1 ) . انظر تاريخ الطبري : 3 / 378 ، نقل بتصرف وتلخيص .
المذاهب الإسلامية — صفحة 158 | الشيخ جعفر السبحاني