الحكمين الإدلاء برأيهما إلى انقضاء موسم الحج من عام 37 ه ، وكتبت الاتفاقية لثلاثة عشر بقيت من شهر صفر لسنة 37 . « 1 »
نشوء الخوارج بمخالفتهم لمبدأ التحكيم :
ثم لمّا تمّ الاتّفاق بإمضاء علي ومعاوية وشهد بالكتاب من أصحاب الطرفين أكابرهما ، ندمت الزمرة الّتي فرضت على علي إيقاف الحرب والتسليم برأي الحكمين ، فحاولوا أن يفرضوا على علي نقض العهد قائلين بأنّ عملنا هذا يخالف قوله سبحانه :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
! !
فقال علي عليه السلام : أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع ؟ ! أوليس اللَّه تعالى قال :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، وقال :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
؟ ! فأبى علي أن يرجع وأبى هؤلاء إلّاتضليل التحكيم والطعن فيه .
جاءت عصابة من قرّاء العراق وقد سلّوا سيوفهم واضعيها على عواتقهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم ان نمشي إليهم بسيوفنا حتّى يحكم اللَّه بيننا وبينهم بالحق .
فقال لهم علي عليه السلام : قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم ولا يحلّ قتالهم حتّى ننظر بما يحكم القرآن . « 2 »
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 4 / 52 .
( 2 ) . وقعة صفين : 569 .