تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم الأرجل في الوضوء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ثقيلا على من يرى الغسل في الوضوء عاد يتمحل لتكذيب تلك الروايات بأنّه لم ينقلها ابن جرير الطبري السنّي وانّما رواه ابن جرير الشيعي ، وهي من غرائب الأمور كما سيوافيك ، وممّن التجأ إلى هذا العذر ابن القيم قائلا : إنّ حكاية المسح عن ابن جرير غلط بيّن ، فهذه كتبه وتفسيره كلّها تكذّب هذا النقل عنه ، وإنّما دخلت الشبهة ، لأنّ ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه ، وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم « 1 » . وقد تبعه في هذه العثرة الآلوسي في تفسيره ، قال : وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة ، ورواها بعض أهل السنّة ممن لم يميّز الصحيح والسقيم من الأخبار بلا تحقّق ولا سند ، واتسع الخرق على الراقع ، ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي صاحب « الإيضاح للمسترشد في الإمامة » ، لا أبو جعفر محمد بن جرير بن غالب الطبري الشافعي الذي هو من أعلام أهل السنّة ، والمذكور في تفسير هذا هو الغسل فقط لا المسح ، ولا الجمع ، ولا التخيير الذي نسبه الشيعة إليه « 2 » . وممّن تنبّه إلى عثرة ابن قيم والآلوسي ، صاحب المنار حيث أنّه بعد ما نقل عبارة الآلوسي أعقبه بقوله : « إنّ في كلامه - عفا اللّه عنه - تحاملا على الشيعة وتكذيبا لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنّة . والظاهر أنّه لم يطّلع على تفسير ابن جرير الطبري » « 3 » .
هامش
( 1 ) - ابن القيم : في هامش سنن أبي داود : 1 / 97 - 98 . ( 2 ) - الآلوسي : روح المعاني : 6 / 77 . ( 3 ) - المنار : 6 / 233 .