هذا ونفسك لوام الخبير لها * لارتد عنها كليل الطرف وارتدعا
وليس في العالم العلوي من أثر * يحير اللب إلا فيك قد جمعا
انتهى قال السيد الصدر في السلافة وهذه الأبيات لو كانت عن رؤية لأفحمت
مصاقع الرجال فكيف وهي عن بداهة وارتجال ومن شعره في الموعظة :
طلعت عليك المنذرات البيض * وابيض منها الفاحم الممحوض
صرحن عندك بالنذارة عندما * لم يقفها الإعاء والتعريض
ست مضين وأربعون نصحن لي * والمثلهن على التقى تحضيض
وافى المشيب مطالبا بحقوقه * وعلي من قبل الشباب فروض
أيقوم أقوام بمسنون الصبا * متوافرا ويفوتني المفروض ! ؟
لأحق هذا قد نهضت به ولا * أنا بالذي يبغي المشيب نهوض
إن الشباب هو المطار إلى الصبا * فإذا رماه الشيب فهو مهيض
بادرته خلس الصبا إذ لاح لي * بمفارق الفودين منه وميض
فمشى وحاز السبق إذ أنا قارح * جذع بمستن العذار ركوض
واسود في نظر الكواعب منظري * إذ سودته الغائبات البيض
والليل محبوب لكل ضجيعة * تهوى عناقك والصباح بغيض
عريت رواحل صبوتي من بعد ما * أعيى المناخ نهن ؟ والتقويض
قد كنت في طلب العنان فساسني * وال يذلل مصعبي ويروض
عبث الربيع بلمتي وعاث في * تلك المحاسن كلهن مقيض
ومن شعره رحمه الله يحن إلى إلفه ووطنه حنين النجيب إلى عطنه يقول :
يا ساكني جد حفص لا تخطفكم * ريب المنون ولا نالتكم المحن
أنوار البدرين — صفحة 89
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٨٩