فقه هذه الكلمات ( والتدرج في السؤال والدعاء ) ، أما المرحلة الأخيرة فهي كلمة وهي ختم الكلام ، فقد عرجوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بجوار شجرة طوبى وقطفوا له من ثمرها ، وعقدوا نطفة فاطمة ، ونفخوا روحاً في هذه النطفة ، ووضع الله في تلك الروح أشرف وأغلى جوهرة في خزينته .
والمسألة المهمة هنا هو معرفة السر في قوله ( عليه السلام ) :
( اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها ) ،
فما هو هذا السر ؟
إن ليلة المعراج وشجرة طوبى وثمرة الجنة كلها مقدمة لهذا السر ، أما بيان المقصود من هذا السر فيلزمه فرصة أخرى ، هذا السر كان بنفسه سراً ، وهو سر الله الأعظم ، فقلبها كان سراً ، وما كان في ذلك القلب كان سراً ، وآلامها كانت سراً ، ومحنتها ولوعتها كانت سراً ، وكل ما لاقته كان سراً ، وقدرها ومقامها كان سراً ، فهي سر في سر ، والقبر الذي اكتنف ذلك الجلد والعظم و ( ذلك البدن النحيل ) كان سراً ، فما الذي عملتيه ؟ وإلى أين وصلت ؟
وما أستطيع قوله هنا هو أنها قامت بعمل أحيت به آدم ( عليه السلام ) ومن بعده إلى النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحيت به اسم الله ، وأحيت جميع النواميس الإلهية .
لو أن مؤمنا مات فإن أول تحفه يعطونه إياها و ( يبشرونه بها ) في قبره أنهم يقولون له :
( لقد غفر لكل من شيع جنازتك ) « 1 » .
والزهراء
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 2 ص 820 ، ح 3 و 4 .