« المؤمنون عند شروطهم إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » فإنّ المراد ب « الحلال » و « الحرام » فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتّى مع الاشتراط نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنماً أو صورة حيوان ، ونظير مجامعة الزوج التي دلّ بعض الأخبار السابقة على عدم ارتفاع حكمها - أعني الإباحة متى أراد الزوج - باشتراط كونها بيد المرأة ونظير التزويج والتسرّي والهجر ، حيث دلّ بعض تلك الأخبار على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معلّلًا بورود الكتاب العزيز بإباحتها . أمّا ما كان حلالًا لو خلّي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طروّ عنوان خارجي عليه أو كان حراماً ، كذلك فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلّاتغير عنوان الحلال والحرام الموجب لتغيّر الحلّ والحرمة فلا يكون حينئذٍ تحريم حلال ولا تحليل
شرح
والحاصل : لا نعلم أن الالتزام بترك المباح في زمان أو دائماً مخالفاً للكتاب أو السنّة أو محرماً للحلال ، ولذا أفتى الأصحاب : بأنه يصح الحلف على فعل المباح أو تركه فيما إذا كان المباح مما يساوى طرفاه من غير أن يكون في أحدهما مرجّح شرعاً أو من حيث الفائدة الدنيوية .
لا يقال : قد ورد في بعض الروايات المعتبرة كمعتبرة عبداللَّه بن سنان عدم جواز اليمين في تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا تجوز اليمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة الرحم » « 1 » .
ومن الظاهر أن المتعارف في الحلف هو الحلف على الفعل أو الترك فلابد من أن يكون الحلف على ارتكاب الحرام من اليمين في تحليل الحرام ، والحلف على ترك المباح دائماً من الحلف في تحريم الحلال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 و 23 : 44 و 219 ، الباب 18 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، والباب 11 من كتاب الأيمان ، الحديث 1 و 7 .