التراضي على تأخير أجل البعض بنقد البعض بعدم الازدياد على رأس ماله ، فيدل على أنه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على التأخير ، وكان ربا بمقتضى استشهاده بذيل آية الربا ، وهو قوله تعالى :
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
. ويدلّ عليه بعض الأخبار الوارد في تعليم طريق الحيلة في جواز تأخير الدين بزيادة باشتراط التأخير في ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار
شرح
والحاصل : أنّه يستفاد من الصحيحة المباركة حكمان :
أحدهما : أنّه لا بأس بتعجيل الدين المؤجّل بتنقيصه بإسقاط بعضه . وثانيهما : عدم جواز تأجيل الدين بالزيادة فيه .
وليس في البين ما يرفع اليد من مدلوليها ، بل يؤيّده أو يدل عليه أيضاً رواية محمد بن إسحاق بن عمار « قال : قلت للرضا عليه السلام : الرجل يكون له المال ، فيدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مأة درهم بألف درهم ويؤخّر عنه المال إلى وقت قال :
لا بأس به ، قد أمرني أبي ففعلت ذلك » « 1 » .
وموثّقة إسحاق بن عمار « قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : يكون لي على الرجل دراهم ، فيقول : أخّرنى بها وأنا أربحك ، فأبيعه جبّة تقوّم عليّ بألف درهم بعشرة آلاف درهم ، أو قال : بعشرين ألفاً واؤخّره المال ، قال : لا بأس » « 2 » ونحوها غيرها .
فإنه لو كانت الزيادة في الدين للتأجيل فيه جايزاً لما احتاجوا إلى اعمال الحيل وتعليمها حتى وقعوا في اعمال بعضها مورد اعتراض العامّة ، كما ورد ذلك في ضم غير الجنس في بيع المتجانسين إلى العوض الاقلّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 55 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 .
( 2 ) المصدر : الحديث 4 .