تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والحاصل : أنّ العاقد الثاني يتلّقى الملك من المشتري الأول ، فإذا فرض الاشتراء كأن لم يكن وملك البائع الأول العين بالملك السابق قبل البيع ارتفع بذلك ما استند إليه من العقد الثاني . ويمكن دفعه : بأنّ تملك العاقد الثاني مستند إلى تملّك المشتري له آناً ما ، لأن مقتضى سلطنته في ذلك الآن صحة جميع ما يترتّب عليه من التصرّفات ، واقتضاء الفسخ لكون العقد كأن لم يكن بالنسبة إلى ما بعد الفسخ لأنّه رفع للعقد الثابت . وقد ذهب المشهور إلى أنّه لو تلف أحد العوضين قبل قبضه وبعد بيع العوض الآخر المقبوض انفسخ البيع الأول دون الثاني ، واستحق بدل العوض المبيع ثانياً على من باعه . والفرق بين تزلزل العقد من حيث إنّه أمر اختياريّ كالخيار أو أمر اضطراريّ كتلف عوضه قبل قبضه ، غير مجد فيما نحن بصدده .
شرح
لا يقال : ثبوت الخيار لأحد المتعاقدين يمنع من عليه الخيار عن التصرف فيما انتقل إليه سواء كان التصرّف المزبور متلفاً للعين أو ناقلًا . وذلك فان مع فسخ ذي الخيار وانحلال البيع تعود تلك العين إلى ملك الفاسخ كي يصح ضمانها مثلًا أو قيمة ، ومع التصرف المتلف كالعتق أو الناقل كبيع العين من ثالث لا يمكن العود ، فإنّ عودها يستلزم كون العبد معتقاً ومملوكاً للبائع الفاسخ في زمان واحد ، أو كونه مملوكاً له ولثالث مع التصرف الناقل . ولا يمكن الالتزام بانحلال العتق أو الشراء الثاني بانحلال البيع الأوّل من الأصل ، أو من زمان وقوع فسخ البيع الأوّل ، فان لازم ذلك وقوع العتق أو الشراء الثاني مراعىً أو متزلزلًا ولا يصح شيء منهما . فانّه يقال : لا منافاة بين الخيار ونفوذ التصرّف المتلف أو الناقل ، ولا موجب للالتزام بانحلال التصرف المتلف أو الناقل لا من أصلهما أو من حين فسخ البيع الأول .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 285 | الميرزا جواد التبريزي