تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ذلك ما اشتهر بينهم : من أنّ التصرّف قبل العلم بالعيب والتدليس ملزمٌ ، لدلالته على الرضا بالبيع فيسقط الردّ ، وإنّما يثبت الأرش في خصوص العيب لعدم دلالة التصرّف على الرضا بالعيب . وكيف كان ، فاختصاص التصرّف الغير المسقط في كلامهم بما قبل العلم لا يكاد يخفى على المتتبّع في كلماتهم . نعم ، لم أجد لهم تصريحاً بذلك عدا ما حكي عن صاحب المسالك وتبعه جماعةٌ ، مع أنّه إذا اقتضى الدليل للسقوط فلا ينبغي الاستشكال من جهة ترك التصريح . بل ربما يستشكل في حكمهم بعدم السقوط بالتصرّف قبل العلم مع حكمهم بسقوط خيار التدليس والعيب بالتصرّف قبل العلم ، والاعتذار بالنصّ إنّما يتمّ في العيب دون التدليس ، فإنّه مشتركٌ مع خيار الغبن في عدم النصّ ، ومقتضى القاعدة في حكم التصرّف قبل العلم فيهما واحدٌ .
شرح
الغبن بالتصرف بعد العلم بالغبن ، بل مقتضاه كون التصرف قبل العلم بالغبن أيضاً كذلك ، فإنه لا فرق بين خيار الغبن وخيار التدليس حيث ذكروا في خيار التدليس بسقوطه بتصرف ذي الخيار ، ولو قبل علمه بالتدليس وكذا الأمر في خيار العيب « 1 » . والاعتذار عن السقوط في خيار العيب والتدليس بالنص غير صحيح ، لأنّ النص وارد في خيار العيب « 2 » لا التدليس ، فينبغي في خيار التدليس ملاحظة دليله . وعلى كل تقدير فإن كان تصرف المغبون بعد العلم بغبنه دالًا على رضاه ببقاء البيع والإغماض عن خياره فهو ، وإلّا فمقتضى استصحاب بقاء الخيار عدم سقوطه بسائر التصرف .
هامش
( 1 ) الغنية : 222 ، والمختلف 5 : 183 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 626 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 29 ، الباب 16 من أبواب الخيار .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 150 | الميرزا جواد التبريزي