شرح
غير قابل للانتقال إلّامن زمان تملك المجيز فتكون عموم الإجازة بالإضافة إلى ما قبل ذلك الزمان ملغاةً ، نظير الإجازة فيما إذا كان القبض فيه شرطاً للانتقال .
أقول : لا يخفى أنّ إجازة البائع في المسألة تتعلق بالعقد السابق بتمام مدلوله وهو جعل ملكية المال للمشتري من حين ذلك العقد ، ولكن لا يتبع الإمضاء الشرعي تلك الإجازة إلّامن زمان تملك المجيز جمعاً بين مثل قوله سبحانه :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 » وما دل على عدم سلطنة الإنسان بمال الغير ، فيكون التفكيك في المقام نظير عدم تبعية الإمضاء الشرعي للبيع في الصرف والسلم إلّامن حين حصول القبض . ولو أجاز البائع في المسألة بعد تملكه المال العقد السابق ، لا بتمام مدلوله ، كما لو صرّح بإجازة ذلك العقد بإمضاء بعض مدلوله وهي الملكية من حين تملكه ، فلا تكون إجازته مطابقة لمدلوله ، من غير فرق بين المقام وإجازة عقد الفضولي المعروف ، كما إذا أجاز المالك فيه على مسلك الكشف بنحو النقل ، حيث تقدم فساد تلك الإجازة .
والحاصل : إجازة البائع العقد من حين تملكه المتاع غير الحكم بانتقال المتاع إلى المشتري الأصيل من ذلك الحين ، فإن الثاني يتعيّن الالتزام به ، وأما الأول فلا تصحّح البيع السابق ؛ لما تقدم من أنه لابد من مطابقة الإجازة مع مدلول العقد .
وذكر النائيني رحمه الله « 2 » في المقام أنّ هناك فرق بين عقد الفضولي وتمامه بإجازة المالك حال العقد وبين مسألة من باع شيئاً ثم ملك وأجاز ، حيث إنّ الإجازة في الثاني لا تؤثّر شيئاً ، والوجه في ذلك أنّ من شرط الإجازة ونفوذها عدم ردّ العقد قبلها ، وأنّ مع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب 2 : 162 .