شرح
لاعتبار قضائه في حق كل منهما ، ومع عدم إمكان ذلك يصح لمن يرى الصحة في مثل البيع الفسخ باعتبار أن صاحبه تخلف عن الوفاء به . وفي المقام تفصيل أبداه صاحب الكفاية رحمه الله وهو : أن من لا يرى اعتبار أمر في معاملة يرى الآخر اعتباره فيها لو كان مستنداً إلى أصل عملي من أصالة الطهارة أو الحلية أو استصحابهما أو البراءة عن الشرطية - مثلًا - يلزم من الطرفين ترتيب آثار الصحة عليها ، وإلّا كان الأمر كما تقدم ، ونتعرض لهذا التفصيل في المقام الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
وأما المقام الثاني ، فلا ينبغي الريب أيضاً في أنه للآخر ترتيب آثار الصحة فيما إذا كان الصادر نكاحاً يرى المتعاقدان صحته ، بل يجب على الآخرين ترتيب آثار الصحة حتى مع علمهم ببطلانه واقعاً بحسب حكم الشارع فإن على ذلك سيرة المسلمين ، وتدل عليها أيضاً معتبرة أبي الحسن الحذاء ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فسألني رجل : ما فعل غريمك ؟ قلت : ذاك ابن الفاعلة ، فنظر إليّ أبو عبداللَّه عليه السلام نظراً شديداً . قال : فقلت : جعلت فداك ، إنه مجوسي أمه أخته ، فقال : « أوليس ذلك في دينهم نكاحاً » « 1 » .
ومقتضى هذه المعتبرة أنه لا يجوز للابن نكاح زوجة أبيه - مثلًا - حتى فيما إذا علم الابن فساد ذلك النكاح ، نعم لولا هذه المعتبرة والسيرة المشار إليها لم يكن قوله سبحانه :« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ »« 2 » شاملًا لذلك النكاح ، حيث إن ظاهره كظاهر خطابات سائر المعاملات هو الصحيح .
والحاصل : أن النكاح بناءً على مسلك الطريقية يكون مستثنى في المقام الثاني دون المقام الأول ، فإنه إذا أنشأت المرأة النكاح بإيجاب يرى القابل بطلان ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 173 ، الباب الأول من أبواب حد القذف ، الحديث 3 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 22 .