تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وكذا لو كان المشتري في زمان الإيجاب غير راض ، أو كان ممّن لا يعتبر رضاه - كالصغير - فصحّة كلّ من الإيجاب والقبول يكون معناه قائماً في نفس المتكلّم من أوّل العقد إلى أن يتحقّق تمام السبب ، وبه يتمّ معنى المعاقدة ، فإذا لم يكن هذا المعنى قائماً في نفس أحدهما ، أو قام ولم يكن قيامه معتبراً ، لم يتحقّق معنى المعاقدة .
شرح
لا يقال : على ذلك فكيف يصح بيع المكره مع لحوق رضاه به إذا كان لحوق الرضا كافياً يكون الرضا بعد الإيجاب وعند القبول أولى بالكفاية . فإنه يقال : يمكن القبول بأن كفاية الرضا المزبور في مورد الإكراه للإجماع . انتهى . أقول : الأمور المعتبرة في المتعاقدين على نحوين قسم منها ما لا يصدق مع فقده عنوان البيع أو نحوه عرفاً ، بل يصح عندهم أن يقال : لا بيع كالالتفات والقصد في كل من المتعاقدين حال الإنشاء ، وفي هذا القسم يعتبر ما هو ملاك الصدق فلا يضر عدم الالتفات من القابل إلى إنشاء الموجب حال إيجابه ، بل لو علم إيجابه مقارناً لتمامه أو بعده فقال مع عدم فوت الموالاة المعتبرة : « قبلت » ، يحصل البيع . وقد ذكرنا سابقاً أن إرسال الهدية مع قصد الملك ، تمليك وتسلم المهدى إليه قبول ، وإن لم يعلم بالإرسال عند حدوثه . وبالجملة : المعتبر في تحقق عنوان البيع حصول هذه الأمور للقابل عند قبوله ولو كان القابل عند إيجاب البايع في النوم الخفيف - مثلًا - وبعد إيجابه تيقظ والتفت إلى الإيجاب بخصوصياته فقبله تم عنوان البيع والعقد . ومما ذكرنا يظهر أن ما ذكره السيد اليزدي رحمه الله « 1 » من عدم اعتبار هذه الأمور في الموجب حال قبول القابل ، بل المعتبر حصولها في الموجب حال إيجابه وفي القابل من حين إيجاب الموجب لا أساس له ، وكذا لا يعتبر استمرار هذه الأمور في الموجب
هامش
( 1 ) نقله السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 141 .