Skip to main content

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — Page 197

Contributors:

P.197
ولا يخفى أنّ ارتباطها بالكلام على وجه العلّية أو المعلولية للحكم المذكور في الرّواية - أعني عدم مؤاخذة الصبيّ والمجنون - بمقتضى جناية العمد وهو القصاص ، ولا بمقتضى شبه العمد - وهو الدية في مالهما - لا يستقيم إلّابأن يراد من « رفع القلم » ارتفاع المؤاخذة عنهما شرعاً من حيث العقوبة الأخروية والدنيوية المتعلّقة بالنفس - كالقصاص - ، أو المال - كغرامة الدية - وعدم ترتّب ذلك على أفعالهما المقصودة المتعمّد إليها ممّا لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمّد لترتّبت عليه غرامة أُخروية أو دنيوية . وعلى هذا ، فإذا التزم على نفسه مالًا بإقرار أو معاوضة ولو بإذن الولي ، فلا أثر له في إلزامه بالمال ومؤاخذته به ولو بعد البلوغ . فإذا لم يلزمه شيء بالتزاماته ولو كانت بإذن الولي ، فليس ذلك إلّالسلب قصده وعدم العبرة بإنشائه ، إذ لو كان ذلك لأجل عدم استقلاله وحجره عن الالتزامات على نفسه ، لم يكن عدم المؤاخذة شاملًا لصورة إذن الولي ، وقد فرضنا الحكم مطلقاً ، فيدلّ بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته وإخباراته مسلوب الأثر .
Commentary
وبيان ذلك أنه قد ورد في رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ : « عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » « 1 » ، فإن المذكور في هذه الرواية أمور ثلاثة : الأول : الحكم بأن دية جناية الصبي والمجنون دية خطأ تحمله العاقلة . والثاني : أن عمد الصبي والمجنون خطأ . الثالث : أن القلم مرفوع عنهما ، ورفع القلم هذا إما معلول للحكم بكون عمدهما خطأً فيختص رفع القلم بالأحكام التي يعتبر في ترتبها على موضوعاتها التعمد إليها كأحكام المعاملات ، حيث إن المعاملة لا تكون ذات حكم ، بل لا تكون إلّامع القصد
Footnote
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 90 ، الباب 36 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .