النّاس بيعاً ، انتهى .
ودلالته على قصد المتعاطيين للملك لا يخفى من وجوه أدونها : جعل مالك موافقاً لأحمد في الانعقاد من جهة أنّه قال : ينعقد بما يعتقده النّاس بيعاً .
وقال الشّهيد في قواعده - بعد قوله : قد يقوم السّبب الفعلي مقام السبب القولي وذكر أمثلةً لذلك - ما لفظه : وأمّا المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الإباحة لا الملك وإن كان في الحقير عندنا انتهى ، ودلالتها على قصد المتعاطيين للملك ممّا لا يخفي . هذا كلّه ، مع أنّ الواقع في أيدي النّاس هي المعاطاة بقصد التّمليك [ 1 ] ، ويبعد فرض الفقهاء - من العامّة والخاصّة - الكلام في غير ما هو الشّائع بين النّاس ، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين النّاس .
ثم إنّك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدّمة في عدم حصول الملك . بل صراحة بعضها ، كالخلاف والسّرائر والتّذكرة والقواعد . ومع ذلك كلّه فقد قال المحقّق الثّانى في جامع المقاصد : إنّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل ، فقال :
المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيعٌ وإن لم تكن كالعقد في اللزوم ،
شرح
قصد الملك هو أنّ الأدلة المزبورة ذكرت لاعتبار الإيجاب والقبول في البيع ولعدم انعقاده بالاستدعاء والإيجاب أو المعاطاة ، فلو تمّت هذه الأدلة كان مقتضاها اعتبار الإيجاب والقبول في صورة قصد تمليك العين بعوض .
[ 1 ] وهذا يوجب كون حمل كلام الأصحاب على صورة قصد الإباحة كما عن الجواهر رحمه الله أبعد ، فإنه يبعد جداً بل لا يحتمل عادة أنّ الأصحاب قد تركوا التعرض لما يبتلى به عامة الناس وما هو الدارج بينهم من صورة التعاطي بقصد التمليك ، وتعرضوا لمعاملة لم تقع في الخارج إلى الآن وهي المعاطاة بقصد إباحة كل منهما ماله للآخر .