والتقديس والتعظيم والتبجيل الشيء الكثير .
وحق لهذه الطائفة أن ترفع رأسها فخراً واعتزازاً بمحافظتها على أحكام الله تعالى ، واهتمامها بأخذها من منابع التشريع الأصيلة ، وصمودها في ذلك متحدية أعاصير الزمن ، وظلمات الفتن ، على طول المدة وشدة المحنة .
كل ذلك بفضل علمائها المخلصين الذين لا تأخذهم في الله تعالى لومة لائم ، وأتباعهم المؤمنين الذين لا يأخذون دينهم إلا ممن هو أهل للأمانة في دينه وورعه وقدسيته ، رافضين غيرهم ممن لا يتحلى بالأمانة والورع ، ولا يبالي في أي واد سلك ، قد تورط في الشبهة ، ووضع نفسه في مواضع التهمة .
وأمام أعينهم في ذلك تعاليم أئمة الهدى من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) المطابقة لحكم العقل السليم ، وللكتاب المجيد وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) في ذلك الشيء الكثير ، وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه بعد أن ذم اليهود بتقليدهم لعلمائهم ، وشدد عليهم ، قال :
« وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لاصلاح أمره مستحقاً ، وبالترفرف بالبر والاحسان على من تعصبوا له وإن كان للاذلال والإهانة مستحقاً ، فمن قلَّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمَّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لامر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئاً ولا كرامة . . . » .
فعلى المؤمنين سددهم الله تعالى - العلماء منهم والاتباع - أن يعرفوا
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨