عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردّ علي هذا أصبر ، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين » .
وكتب إليه من مكّة : « بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم . أما بعد فإن من لحق بي استشهد ، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح . والسلام » .
ولما نزل قرى الطف خطب أصحابه فقال في خطبته : « ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما » .
وخطب ( ع ) أصحابه وأهل بيته ليلة عاشوراء وأذن لهم بالانصراف ، وقال في جملة ما قال : « هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملًا . . . فإن القوم إنما يطلبونني ، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري » ، فأبوا ذلك أشدّ الاباء .
ولما أصبح خطبهم فقال في جملة ما قال : « إن الله تعالى أذن في قتلكم وقتلي في هذا اليوم فعليكم بالصبر والقتال » .
وجرت الواقعة بمآسيها وفضاعتها ، وقتل سيد الشهداء ( ع ) وأهل بيته وأصحابه ، وبقيت أجسادهم على الأرض مقطعة الرؤوس موزعة الأشلاء ، في وحشية وهمجية لم تزل ولا تزال سمة لخط
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات) — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٧