تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لآباء النواصب لا يسوغ بغضهم له

1 - أن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حق المبغض ، والحب بالعكس ! . وجوابه : أن الذين قتلهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنما قتلهم بأمر الله عز وجل ، لأنهم أعداء الله تعالى ، مشاقون له ، خارجون عن حكمه ، فيحرم على المؤمنين مودتهم ، كما قال تعالى : لاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ « 1 » . ويجب عليهم أن يحبوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لتنفيذه حكم الله تعالى فيهم . وإن لم يفعلوا فهم منافقون - كالذين أبغضوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقتله أحبتهم - لأنهم يوادون من حاد الله تعالى ، ويعادون من أحب الله تعالى ، وأمضى حكمه . فبغض الناصبي لأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) من أجل ذلك يؤكد نفاقه .

تخصيص الحديث لا يقتضي الخروج عن ظاهره

2 - أن الخبر في حب علي وبغضه ليس على العموم ، فقد أحبه من كفر فيه بالله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الغلاة . وجوابه : أولًا : أن المراد بالحديث الشريف خصوص من يدعي الإسلام ، لأنه الذي يوصف بالإيمان والنفاق ، وينقسم إلى مؤمن وفاسق ومنافق ، دون الكافر بأقسامه . وثانياً : أنه لو فرض عموم الحديث بدواً للكافر فاللازم الاقتصار في التقييد على صدره ، والمتضمن إيمان من يحبه ، ويبقى ذيله المتضمن نفاق من يبغضه على إطلاقه ، فيدل على نفاق النواصب ، كما هو المدعى .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة الآية : . 22