فهذا الحاكم ذكر أقسام التدليس - الذي يأتي شيوعه منهم - ثم قال : قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس ، ليتأمله طالب هذا العلم ، فيقيس بالأقل على الأكثر . ولم استحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين صيانة للحديث ورواته « 1 » .
وقال الذهبي : وكذا لم اعتن بمن ضعف من الشيوخ ممن كان في المائة الرابعة وبعدها . ولو فتحت هذا الباب لما سلم أحد ، إلا النادر من رواة الكتب والأجزاء « 2 » .
وقال أيضاً : ثم من المعلوم أنه لابد من صون الراوي وستره . فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاثمائة . ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سلم معي إلا القليل . إذ الأكثر لا يدرون ما يروون ، ولا يعرفون هذا الشأن ، إنما سمعوا في الصغر ، واحتيج إلى علو سندهم في الكبر ، فالعمدة [ والعهدة ] « 3 » على من قرأ لهم ، وعلى من أثبت طباق السماع لهم ، كما هو مبسوط في علوم الحديث « 4 » .
ولا ندري كيف يكون صون الحديث النبوي الشريف بالستر على رواته المطعون فيهم ؟ ! وكيف يمكن مع ذلك قبول حديث الذين يوثقهم أهل الجرح والتعديل إذا كان من طريقتهم تعمد إخفاء الطعون الثابتة عليهم ، وكتمان ما يوجب جرحهم بنحو يعارض التوثيق ، ويسقطه عن الحجية ؟ !
ثم ألا يكون هذا تدليساً من أهل الجرح والتعديل الذين يفترض فيهم ذكر جميع ما يرد في الرجل مما له دخل في قبول روايته وردها ؟ !
هامش
( 1 ) معرفة علوم الحديث : . 111
( 2 ) المغني في الضعفاء : . 4
( 3 ) لسان الميزان 1 : 9 عند ذكره خطبة الأصل .
( 4 ) ميزان الاعتدال 1 : 115 في المقدمة .