وعنايته ، فهم أفضل الأمة عنده ، وأقربها إليه ، وأخصها به ، حتى أقدرهم على فعل المعجز ، ومكنهم من مفاتيح علمه وقدرته .
ورابعاً : بأن موالاتهم من أسس الدين ، وأنه : لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه « 1 » .
وإن هذه الدعوى - وبهذه السعة - معروفة عن الشيعة من الصدر الأول ، على ما ذكرناه آنفاً .
كما لا ريب في أنه كان للشيعة كيان ظاهر ووجود واسع منتشر في كافة طبقات الأمة وشرائحها الاجتماعية ، وهي مع ذلك تحاول إثبات دعوتها ، والاستدلال عليها ، وحمل الناس على اعتناقها .
ومن الظاهر أن هذه الدعوى بهذه المقارنات التي تحيط بها يضيق منها الجمهور - بجميع فئاته - غاية الضيق ، ويأباها أشد الإباء . فهي تهدد السلطان الغالب في سلطانه ، وتكسر كبرياء العلماء وذوي الشأن والكلمة المسموعة في الجمهور ، وتثير العامة الذين يقدسون الخلفاء الأولين ويرفعون من شأنهم ، نتيجة الإعلام المعادي لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . بل يضيق منها حتى بقية أهل البيت ومن سار في فلكهم من غير الإمامية .
ومن الظاهر أن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) لم يكونوا محجوبين عن عموم الناس ، ولا معزولين عنهم ، ولا بعيدين منهم ، بل كانوا يخالطونهم ويعاشرونهم ، ويحتكون بهم . فلو لم يتميزوا ( صلوات الله عليهم ) بواقعهم الرفيع ، وسلوكهم السليم ، وكانوا أناساً عاديين ، لكانوا معرضين للهفوات والزلات في العلم والعمل .
ولو صدر ذلك منهم لاتخذه أعداؤهم نقطة ضعف عليهم ، وظاهرة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : . 41 - 40