قوله تعالى : وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ من التهديد ما لا يخفى .
كما أن قوله سبحانه : لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » ظاهر في ردّ اعتذار حاطب ورفضه ، والتشديد في الإنكار عليه وتهديده ، وهو لا يناسب القطع بالمغفرة له . بل ولا بيان الرجاء لها - الذي تضمنه الحديث - مع صدور الذنب المذكور منه .
7 - وحيث كانت الآيات المذكورة قد نزلت بعد كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتقدم ، فلابد من حمل الكلام المذكور ، إما على جهل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأهمية الذنب الذي صدر من حاطب - وحاشاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك - وأن الله سبحانه رفع بالآيات الشريفة الوهم الذي حصل .
وإما على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن يكبح جماح عمر واندفاعه ، ويكفه عن التدخل في شؤونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما يسببه له من إحراج ، فصدمه بذلك ، وهو عالم بشدة جريمة عمل حاطب ، وتعرضه به للخطر .
فاختر أي الأمرين شئت .
أما نحن فنرى في الآيات الكريمة مبرراً منطقياً للتشكيك في متن الحديث ، واحتمال التحريف المتعمد أو غير المتعمد فيه ، إن تم سند ، ودلالة .
الكلام في الأحاديث المشابهة لحديث حاطب
8 - ومنه يظهر الحال في الحديث الآخر . وهو ما رواه أبو هريرة ، قال : ثم إن رجلًا من الأنصار عمي ، فبعث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تعال فاخطط في داري مسجد ، أتخذه مصلى . فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واجتمع إليه قومه ، وبقي رجل منهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أين فلان ، فغمزه بعض
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة الآية : . 3