اهتمام الأئمة ( عليهم السلام ) بشيعتهم بعد أن أعرض الجمهور عنهم
وقد رأى الأئمة ( صلوات الله عليهم ) انحراف جمهور الناس عنهم ، وعدم قبولهم منهم . ولقد عزّ عليهم ذلك ، حتى روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : ما ندري كيف نصنع بالناس إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضحكو ، وإن سكتنا لم يسعن . . . « 1 » .
وعن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : بلية الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم لم يستجيبوا لن ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا « 2 » .
وروي نحوه عن ولده الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد
الصادق ( عليه السلام ) - « 3 » .
فاضطروا إلى مداراة الجمهور ومجاراتهم بالتقية والكتمان . وتوجهوا لشيعتهم ، واختصوا بهم ، واستراحوا إليهم ، وأفضوا إليهم بسرهم ، وثقفوهم بثقافتهم ، وأفاضوا عليهم من علومهم ، في العقيدة ، والفقه ، والأخلاق ، والسلوك ، وسائر المعارف الإلهية التي اختصوا به ، وراثة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال الشهرستاني - عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - : وهو ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد في الدني ، وورع كامل عن الشهوات ، وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين إليه ، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم . . . « 4 » .
وبذلك فاز شيعتهم بأفضل نصيب ، وأعظم مغنم ، وأصفى مورد
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 234 باب : إن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته حديث : . 4
( 2 ) الإرشاد 2 : 167 - 168 . إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : . 508 الخرائج والجرائح 2 : . 893 مناقب آل أبي طالب 3 : . 336 كشف الغمة 2 : 339 - 340 . بحار الأنوار 26 : 253 ، 46 : . 288
( 3 ) الأمالي للصدوق : . 707 خاتمة مستدرك وسائل الشيعة 21 : . 142 بحار الأنوار 23 : . 99
( 4 ) الملل والنحل 1 : . 272