مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِوَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب : 72 ) .
فيالوقت الذي تمثل العقيدة محوراً رئيساً للأمانة الإلهية في عاتق الإنسان ، مما يستدعي الموضوعية واعتمادالبرهان في كل مفاصلها ، بعيداً عن التعصّبوالتزمّت ، باعتبار أن الهدف منها الحقيقةوالخروج عن عهدة المسؤولية .
إلّا أنها منالناحية الواقعية تحوّلت - لدى الكثيرين - إلى سبب رئيس للفرقةوالعداء بين الجماعات والاتجاهات المختلفة ، وأحياناً محوراً للصراع وممارسة الضغوط الظالمة ، والتعدي علىالحرمات ، وسفك الدماء من دون حق . بينما يفترض في البحث العقيدي ان يساهم - عندما تخلص النوايا ويسمو أطرافها - في تعميق أواصرالمحبة والوئام بينأبناء الأُمة ، بل وإثراء الفكر والبحث العلمي .
ويمثل هذا الكتاب نموذجاً بارزاً للبحث العقيدي الإيجابيحيث يتضمن حوارات متنوعة ومتتالية ، أجراهاأحد الباحثين الأردنيين - الذي شاء عدم ذكر اسمه بسبب ظروف خاصة نأمل أن لا تطول - مع عَلَم بارز من أعلام مدرسة آل البيت ( عليهم السلام ) ، وأحد أعمدة الحوزة العلمية العريقة في النجف الأشرف ، سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ( مد ظله ) الذي أثرى