الظروف التي أحاطت به ( صلوات الله عليه ) ، نتيجة فساد المجتمع وقيام دول الجور ، وتقصير الناس في أداء وظيفتهم إزاء الحقالذي أراده الله تعالى وفرضه .
فهي نظير سجن آبائه الأئمة أبي إبراهيم موسى بن جعفرالكاظم ، وأبي الحسن علي بن محمد الهادي ، وأبي محمد الحسن بن علي العسكري ( صلوات الله عليهم ) .
وليس الفرقبينهم وبينه إلا أنهم سجنوا قسراً عليهممن قِبَل الظالمين ، وغاب هو ( صلوات الله عليه ) باختياره فراراًبنفسه خوفاً من الظالمين ، ولعدم ملائمة الوضع العام لظهوره ، ونحو ذلك من المصالح التي يعلمها الله تعالى . من دون أن يرجع ذلك إلى قصور في إمامته .
ومتى ارتفعت تلك الأسباب ظهر ( صلوات الله عليه ) ولم يبخل بنفسه علىالناس ، ولم تقصر إمامته ووظيفته التي شرعها الله تعالى في حقهعن تسنمه السلطة عليهم ، وإدارته لأمورهم ونشر العدل بينهم .
والحاصل : أنه لا قصور فيتشريع إمامته وإمامةآبائه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) عما تقتضيه قاعدة اللطف المتقدمة ، وإنما لم ينتشرالعدل فعلًا في المجتمع لعدم تطبيق ذلك التشريع ، وحصول الموانع منه نتيجة تقصير الناس وحيلولتهم دون تطبيقه . وقد سبق أن قاعدة اللطف لا تقتضي رفع الموانع المذكورة .
إذا عرفت هذا فقولك : « ألا يعارضه الآن خلوّ الناس من إمام عادل ؟ » إن أردت به عدموجود إمام الآن من قِبَل الله تعالى . فالإمام موجود على قول الإمامية ، ولم يخل منههذا الزمان ، ولا غيره من الأزمنة ، لتنتقضقاعدة اللطف وتبطل . وإن أردت به عدم ظهورالإمام وعدم
في رحاب العقيدة — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٢