تثبت بالستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع ( 1 ) .
أظهر الاحتمالات في كلمة ( تعرف )
بقي الكلام في بيان الأظهر من الاحتمالات الثلاث المتقدمة في قوله
عليه السلام : ( وتعرف باجتناب الكبائر . . الخ ) وأن الاجتناب هل هي تتمة للمعرف
أو معرف له ، أو للمعرف - بالفتح - ؟ لكن الثاني في غاية البعد سواء حمل
المعرف على المنطقي أو على الشرعي .
[ أما على الأول ] ( 2 ) فلعدم كون الأمور المذكورة أمورا عرفية متساوية في
البيان لمفهوم الاجتناب ، فلا يحسن جعله طريقا إليها ، أو شارحا لمفاهيمها .
والثالث أيضا بعيد ، بناء على المعرف المنطقي والشرعي ، لأنه إن أريد
ب ( اجتناب الكبائر ) الاجتناب عن ملكة ، فليس أمرا مغايرا للمعرف الأول ،
فذكره كالتكرار ، وإن أريد نفس الاجتناب ، ولولا عن ملكة ، فلا معنى لجعله
معرفا منطقيا بعد شرح مفهوم العدالة أولا بما يتضمن اعتبار الملكة في
الاجتناب .
والحاصل : إن جعله معرفا منطقيا فاسد ، لأنه إما أن يراد من المعرفين
كليهما معنى واحد وإما أن يراد من كل منهما معنى ، وعلى الأول يلزم التكرار ،
وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد .
وكذا لا يجوز جعله معرفا شرعيا ، لأن حاصله يرجع إلى جعل نفس
الاجتناب طريقا إلى كونه على ملكة ، وهذا بعيد لوجهين :
أحدهما : أن معرفة الاجتناب عن جميع الكبائر ليس بأسهل من معرفة
الملكة ، بل معرفة الملكة أسهل من معرفة الاجتناب ، فلا يناسب جعله معرفا لها .
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 556 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ش " .