وإنما هو واجب المصلي خوطب به القاضي ، نعم سببه فوات الفعل عن الميت ،
وزاد على ذلك : أن الميت لا يثاب على ذلك ، فعن الانتصار - بعد اختيار أن الولي
يقضي الصوم عن الميت إذا لم يكن للميت مال يتصدق به عنه لكل يوم بمد ،
مدعيا عليه الاجماع ، وانفراد الإمامية به ، ومخالفة الفقهاء في ذلك إلا أبا ثور - ( 1 )
قال : وقد طعن فيما نقوله بقوله تعالى : ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) ( 2 ) وبما
روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من
ثلاث : صدقة جارية ، أو ولد صالح يترحم عليه ، أو علم ينتفع به ) ( 3 ) ولم يذكر
الصوم عنه .
الجواب عن السيد
والجواب عن ذلك : أن الآية إنما تقتضي أن الانسان لا يثاب إلا بسعيه ،
ونحن لا نقول : إن الميت يثاب بصوم الحي عنه .
وتحقيق القول في هذا الموضع : أن من مات وعليه صوم فقد جعل الله هذه
الحالة سببا في وجوب صوم الولي ، وسماه قضاء ، لأن سببه التفريط المتقدم ،
والثواب في هذا الفعل لفاعله دون الميت .
فإن قيل : فما معنى قولهم : ( صام عنه ) إذا كان لا يلحقه وهو ميت ثواب ،
ولا حكم لأجل هذا الفعل ؟ قلنا : معنى ذلك أنه صام ، وسبب صومه تفريط
الميت ، وقيل : ( صام عنه ) من حيث كون التفريط المتقدم سببا في لزوم هذا
الصوم .
وأما الخبر الذي رووه ، فمحمول على هذا المعنى أيضا ، وأن المؤمن ينقطع
هامش
( 1 ) راجع المجموع 6 : 367 .
( 2 ) النجم : 53 ، 39 .
( 3 ) رواه العامة بألفاظ مختلفة قريبة من هذا المعنى راجع : الجامع الصحيح 3 : 660 الحديث
1376 ، وسنن النسائي 6 : 251 . وفي عوالي اللآلي 3 : 283 الحديث 17 : إذا مات ابن آدم . . . ،
هذا وقد ورد في معناه عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بطرق عديدة ، انظر الوسائل 13 : 292
الباب الأول من أبواب الوقوف والصدقات .