ومجمع ، تلبسكم الدعوة « 1 » ، وتشملكم الخبرة « 2 » . وأنتم ذوو العدد والعدة ، والأداة والقوة . وعندكم السلاح والجنة « 3 » . توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون . وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت . قاتلتم العرب ، وتحملتم الكدّ والتعب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم « 4 » ، لا نبرح أو تبرحون « 5 » نأمركم فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودر حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك « 6 » ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين .
فأنى حزتم بعد البيان « 7 » ؟ وأسررتم بعد الإعلان « 8 » ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤساً لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ « 9 » .
هامش
( 1 ) شبهت عليها السلام دعوتها لهم من أجل الانتصار لها بالثوب الملبوس الشامل لجميع البدن ، لبيان أن دعوتها قد وصلت إليهم جميعاً .
( 2 ) الخبرة بالضم العلم بالشيء على حقيقته .
( 3 ) الجنة بضم الجيم كل ما وقى من السلاح .
( 4 ) جمع بهمة بضم الباء : الشجاع . وقد تقدم ذكره بتفصيل .
( 5 ) وفي بعض طرق الخطبة : « لا نبرح وتبرحون » . ولعله الأنسب .
( 6 ) الثغرة بضم الثاء نقرة النحر في أصل الرقبة وفي ذلك تشبيه للشرك بالإنسان الذي ينحني خضوعاً واستسلاماً لعدوه .
( 7 ) الحوز : ضم الشيء وجمعه . وكأنه كناية عن الاستئثار بالشيء تعدياً . وفي نسخة أخرى : « حرتم » بالمهملتين وضم الحاء بمعنى الرجوع والنكوص ، أو كسرها بمعنى التحير والتردد في المواقف . وفي نسخة ثالثة : « جرتم » بالجيم من الجور والميل عن الحق . وهما أنسب .
( 8 ) الظاهر أنه كناية عن كتمان الحق والجبن عن الإعلان به .
( 9 ) سورة التوبة الآية : 13 .