وربما يظهر بمرور الزمن وفي الوقت المناسب من فوائدها وثمراتها ما هو مغفول عنه الآن . يقول الله سبحانه وتعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء « 1 » .
وها نحن نضع بين يدي القارئ الكريم كتاب ) فاجعة الطف ( الذي بحثنا فيه جوانب مهمة من نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) لم تطرق من قبل ، أو لم تأخذ حظها المناسب من البحث والتقييم .
وقد اخترنا للكتاب هذا العنوان من أجل أن أهمية هذه النهضة المباركة ، وموقعها المتميز من بين الأحداث ، في خلودها ، وترتب الثمرات الجليلة عليها ، وما أحدثته من هزّة في المجتمع الإسلامي ، وتحول في نظرته للسلطة ، كل ذلك إنما كان بلحاظ وجهها الدامي ، وجانبها المفجع ، وظلامتها الصارخة . ولذا أكّد أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) على هذا الجانب بوجه ملفت للنظر .
عرض موجز لمحتويات الكتاب
نعم العنوان المذكور قد يوحي في بدو النظر بأن الكتاب يتضمن أحداث الفاجعة ، وسرد مفرداتها ، على غرار المقاتل الكثيرة التي ألفت في هذا المجال ، مع أن الكتاب أبعد ما يكون عن ذلك . ومن هنا ألحقنا بالعنوان المذكور المفردات التالية :
أبعادها . ثمراتها . توقيتها .
لنشير بذلك إلى الجوانب المهمة التي عني بها الكتاب . وقد خصصنا كلًا منها بمقصد يستوفي الكلام فيه .
وبعد أن انتهى الكتاب بهذا الحجم غير المتوقع ، وبالمادة الغزيرة التي تضمنها ، فالظاهر أن الإشارة لمضمونه بهذا الاختزال لا تكفي في إعطاء صورة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 255 .