ومجرد الوعد أو القطع بغفران الذنوب لا يقتضي التأمين منها المستلزم للتشجيع عليها ، بل هو - نظير الحثّ على التوبة والوعد بغفران الذنوب معها - من أسباب صلاح الإنسان ، لأن شعوره بالتخلص من تبعة الذنوب والتخفف منها ، وبشرف علاقته بالله عز وجل ، وقبوله تعالى له ، ودخوله في حظيرة طاعته سبحانه ، وكونه مورداً لفيضه وثوابه ، واستشعاره لذة ذلك ، وانشراح صدره به ، كل ذلك يكون محفزاً له على المزيد ، حتى قد ينتهي بصلاحه وتهذيب نفسه وبُعده عن التمرد والعصيان .
وكلما كان الحثّ من الشارع الأقدس على العمل القربى أشد ، والثواب عليه أكثر ، كشف عن أهميته وشدّة قرب القائم به والمؤدي له عند الله تعالى ، وكان أحرى بإصلاح الإنسان ، وحمله على طاعة الله عز وجل ، وإبعاده عن معصيته .
ولا سيما إذا كان العمل بنفسه مدرسة تربوية ، تهذب الإنسان وتذكره بالله تعالى ، كالصلاة بأفعالها وأذكارها ، والحج بمناسكه ومشاعره ، وإحياء أمر أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وما يتعلق بهم مما يوجب الانشداد لهم وتأكد حبهم والتعلق بهم ، والتعرف على تعاليمهم وسلوكهم ، حيث يوجب القبول منهم والتفاعل بسيرتهم وتعاليمهم .
ولذا لم نعهد مؤمناً ملتزماً في نفسه قد تحلل وقارف المعاصي نتيجة توفيقه لمثل الصلاة والحج وإحياء مناسبات أهل البيت عليهم السلام اتكالًا على عظيم الثواب عليها وتكفيرها للذنوب .
بينما نعهد الكثير من غير الملتزمين قد صار توفيقهم لشيء من هذه الأمور محفزاً لهم على الالتزام الديني تدريجاً ، وسبباً لصلاحهم وتهذيبهم .
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها) — صفحة 590
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩٠