ما غيّب حجته عنهم طرفة عين . . . » « 1 » .
وفي حديثه الآخر : « كنت عند أبي عبد الله ( ع ) وعنده في البيت أناس ، فظننت أنه إنما أراد بذلك غيري ، فقال : أما والله ليغيبن عنكم صاحب هذا الأمر ، وليخملن هذا ، حتى يقال : مات ؟ هلك ؟ في أي وادٍ سلك ؟ . ولتكفأن كما تكفأ السفينة في أمواج البحر ، لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب الإيمان في قلبه ، وأيده بروح منه . ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي . قال : فبكيت . فقال : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ فقلت : جعلت فداك ، كيف لا أبكي وأنت تقول : اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي ؟ ! . قال : وفي مجلسه كوة تدخل فيها الشمس . فقال : أبينة هذه ؟ فقلت : نعم . قال : أمرنا أبين من هذه الشمس » « 2 » . وقريب منه حديثه الآخر « 3 » .
حيث يظهر من هذه النصوص وغيرها ظهور دعوة الحق في عصر الغيبة ، ووضوح حجتها ، وثبات أهل التوفيق وذوي السعادة عليها ، رغم طول المدة ، وشدّة المحنة ، واختلاف الآراء والاجتهادات ، وكثرة الشبهات والضلالات والفتن والأهواء .
وهو ما حصل حتى الآن في دعوة التشيع لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) رفع الله عز وجل شأنها وأعلى كلمتها .
وكلما تأخر الزمن زادت ظهوراً وانتشاراً ، وفرضت نفسها على أرض الواقع ، وكسبت تعاطف الناس وإعجابهم واحترامهم .
بل كثيراً ما اهتدى لنورها ودخل في حوزتها واستظل برايتها من كتب الله
هامش
( 1 ) الكافي ج : 1 ص : 333 ، واللفظ له . الغيبة للنعماني ص : 165 .
( 2 ) الكافي ج : 1 ص : 338 - 339 .
( 3 ) الكافي ج : 1 ص : 336 .